العلامة الحلي

308

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا الرغبة الدنيوية فإمّا رجاء عوض على الكذب ، وهو باطل ، لأنّ بعض الناس لا يرضى على الكذب العوض الكبير وإن احتاج ، أو لأجل أن يسمع غيره شيئا غريبا وإن لم يكن له أصل ، والأكثر لا يرضى لنفسه ذلك . وأمّا الرهبة فإنّما تكون من السّلطان ، ويتعذّر عليه جمع الخلق العظيم على الكذب ، فإنّا نشاهد عجزه عن ذلك في أهل بلد واحد لعدم علمه بكلّ واحد فلا يجعله مضطرا إلى الكذب . ولأنّ السلطان كثيرا ما يخوّف الرّعية عن التحدّث بشيء ثمّ يظهر منهم آخر الأمر . ولأنّا نعلم في كثير من الأمور انتفاء غرض السّلطان في الحمل على الكذب . ولا يجوز أن يقال : الجماعة الكثيرة كذب بعضهم للرغبة وبعضهم للرهبة وبعضهم للتديّن ، لأنّ كلامنا في جماعة عظيمة أبعاضها جماعات عظيمة يمتنع تساوي أحوالها في قوة هذه الدواعي . وأمّا بطلان كذبهم لا مع العلم بالكذب ، فلأنّه غير ممكن إلّا مع الاشتباه ، ولا يمكن وقوع الاشتباه في الضروريات ، وشرط التواتر استناده إلى ضروري محسوس ، هذا إن أخبرونا عن المشاهدة . وإن أخبرونا عن جماعة أخبروهم عن المحسوس ، أو عن جماعة أخرى أيضا ، فإنّه لا يحصل العلم إلّا بعد اتّصاف الوسائط والطرفين بشرائط التواتر . وإنّما يعلم بأن يخبرنا أهل التواتر أنّ أولئك الماضين كانوا جامعين للشرائط .